الزركشي
235
البحر المحيط في أصول الفقه
على ثبوت الحكم لكل فرد وكذلك قال الفقهاء فيما لو قال والله لا أطأ كل واحدة منكن يكون موليا من كل واحدة ويتعلق بوطء كل واحدة الحنث ولزوم الكفارة . وهذا يدل على أنه لا فرق بين تقدم النفي وتأخره . وهذا الاعتراض مبني على أن الحكم السابق لا يختص ب كل بل يتعدى إلى سائر صيغ العموم كقولك لا تضرب الرجال وبه صرح بعضهم قال إلا أن يكون هناك قرينة تقتضي ثبوت النهي لكل فرد وجعل هذا واردا على قول الأصوليين إن دلالة العموم كلية ولم يفصلوا في النفي والنهي بين تقديمها وتأخيرها وجعل مثل قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم إنما ثبت العموم فيه لكل فرد بقرينة أو بجعل الألف واللام والإضافة في مثل ذلك لمجرد الجنس لا العموم للقرينة ونحوه . ذكره صاحب التبيان في علم البيان في صيغة التثنية والجمع مع كل فقال إذا قلت لا تضرب الرجلين كليهما كان النهي ليس بشامل ومن ثم قالوا ولكن اضرب أحدهما وكذلك لا تأخذهما جميعا ولكن خذ واحدا منهما . لكن تقدم عن القرافي التصريح بأن هذا الفرق بين تقدم النفي وعدمه من خصائص كل والظاهر أنه لا يختص بل ما دل على متعدد أو مفرد ذي أجزاء كذلك فإذا قلت ما رأيت رجالا أو ما رأيت رجلين أو ما أكلت رغيفا أو ما رأيت رجلا وعمرا كل ذلك سلب المجموع لا لكل واحد بخلاف ما لو تقدم السلب . الثالث قولهم إن السالبة الكلية تقتضي نفي الحكم عن كل فرد وقد منعه بعضهم مدعيا أنها اقتضت نفي الحقيقة من حيث هي هي والمستلزم ذلك نفي الحكم عن كل واحد وعن الجملة وقد صرح بذلك جماعة من الأصوليين وحينئذ فلا يكون كل تأكيدا بل دل على معنى آخر وهو نفي الحقيقة المستلزم لنفي الإفراد وهو مردود لأن كلا وكلما ولا شيئا ولا واحدا وسائر كلمات السور إنما يستعمل باعتبار الأفراد لا باعتبار الحقيقة لأن اعتبار الحقيقة إنما يتأتى في الطبيعية لا في المسورة . الرابع هذا حكمها في النفي وسكتوا عن حكمها في الشرط والظاهر أن تقدمها عليه كتقدمها على النهي فيكون الشرط عاما لكل فرد فإذا قلت كل رجل إن قام فاضربه وكل عبد لي إن حج فهو حر فمن حج منهم عتق فلو قدمت الشرط ،